عبد الوهاب الشعراني

264

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الأوّل ، ومنهم من خالف « 1 » ، ولو أنّه - تعالى - كان قال لهم : ألست بواحد ، لقالوا كلّهم : نعم « 2 » ، ولم يشرك أحد ، فليتأمّل . ولا يخفى ما فيه من فوات صورة « 3 » الاحتجاج بالآية كما سيأتي قريبا . الخامس : إذا سبق لنا عهد وميثاق مثل هذا ، فلأيّ شيء لا نتذكّره اليوم ؟ والجواب أنّنا إنّما لم نتذكّر هذا العهد لأنّ تلك البيّنة قد انقضت ، وتغيّرت أحوالها بمرور الزّمان عليها في أصلاب الآباء وأرحام الأمّهات ، ثمّ استحالت بتصريفها في الأطوار الواردة عليها من العلقة ، والمضغة ، واللّحم ، والعظم ، وهذا كلّه ممّا يوجب النّسيان ، وكان الإمام عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه تعالى عنه - يقول : إنّي لأتذكّر العهد الذي عهد إليّ ربّي ، وكذلك كان يقول سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى « 4 » ، وزاد بأنّه يعرف تلامذته من ذلك اليوم ، وأنّه لم يزل يربّيهم في الأصلاب حتّى وصلوا إليه ، وإنّما أخبر - تعالى - بأنّه أخذ الميثاق منّا إلزاما للحجّة علينا ، وتذكيرا لنا « 5 » ، فهذا هو « 6 » فائدة ذكر العهد . السّادس : هل كانت تلك الذّرّات متصوّرة بصورة الإنسان أم لا ؟ والجواب : لم يبلغنا في ذلك دليل إلّا أنّ الأقرب في « 7 » العقول عدم الاحتياج إلى كونها بصورة الإنسان ؛ إذ السّمع والنّطق لا يفتقران إلى الصّورة ، بل يقتضيان محلّا حيّا لا غير ، فإذا أعطاه اللّه - تعالى - « 8 » الحياة والفهم ، جاز أن يتعلّق بها السّمع والنّطق ، وإن كانت القدرة على ذلك لا تتقيّد بصورة الإنسان ؛ إذ البيّنة عندنا ليست بشرط ، وإنّما

--> ( 1 ) هنا ينتهي كلام أبي طاهر في " سراج العقول " ، 37 أ . ( 2 ) لعل الأصح القول " بلى " في موضع " نعم " ؛ ذلك أن المعنى سيصير : " نعم لست بواحد " ، وهذا ليس المراد في هذا السياق البتة . ( 3 ) " ب " : " مورود " ، " ز " : " سورة " . ( 4 ) " أ " : قوله : " ابن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى " ساقط . " ب " : " رحمه اللّه تعالى " ساقطة ، وقد تقدمت ترجمته . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " تذكرة " . ( 6 ) " ب " : " فهذا هذا " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " من " . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ساقطة .